محمد بن جرير الطبري
17
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
9638 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا خالد الحذاء ، عن عكرمة ، قال : هم أناس من أصحاب رسول الله ( ص ) بترك النساء والخصاء ، فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم . . . الآية . واختلفوا في معنى الاعتداء الذي قال تعالى ذكره : ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين فقال بعضهم : الاعتداء الذي نهي الله عنه في هذا الموضع هو ما كان عثمان بن مظعون هم به من جب نفسه ، فنهى عن ذلك ، وقيل له : هذا هو الاعتداء . وممن قال ذلك السدي . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عنه به . وقال آخرون : بل ذلك هو ما كان الجماعة من أصحاب رسول الله ( ص ) هموا به من تحريم النساء والطعام واللباس والنوم ، فنهوا أن يفعلوا ذلك وأن يستنوا بغير سنة نبيهم محمد ( ص ) . وممن قال ذلك عكرمة . 9639 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عنه به . وقال بعضهم : بل ذلك نهي من الله تعالى ذكره أن يتجاوز الحلال إلى الحرام . ذكر من قال ذلك : 9640 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن عاصم ، عن الحسن : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا قال : لا تعتدوا إلى ما حرم عليكم . وقد بينا أن معنى الاعتداء : تجاوز المرء ماله إلى ما ليس له في كل شئ ، فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الله تعالى ذكره قد عم بقوله : لا تعتدوا النهي عن العدوان كله ، كان الواجب أن يكون محكوما لما عمه بالعموم حتى يخصه ما يجب التسليم له . وليس لاحد أن يتعدى حد الله تعالى في شئ من الأشياء مما أحل أو حرم ، فمن تعداه فهو داخل في جملة من قال تعالى ذكره : إن الله لا يحب المعتدين . وغير مستحيل أن تكون الآية نزلت في أمر عثمان بن مظعون والرهط الذين هموا من أصحاب رسول الله ( ص ) بما هموا به من تحريم بعض ما أحل الله لهم على أنفسهم ، ويكون